الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عن المعاصي والذنوب . الآية التي تليها تتحدث عن صفة سابعة للقيامة تتمثل في قوله تعالى : والله يقضي بالحق . أما غيره : والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ . في ذلك اليوم يختص الله وحده بالقضاء ، وهو جل جلاله لا يقضي إلا بالحق ، لأن القضاء بغير الحق - بالظلم مثلا والانحياز - إما أن يعود إلى الجهل وعدم المعرفة ، والله محيط بكل شئ ، حتى بما يموج في الضمائر وما تكنه السرائر . أو أنه يكون نتيجة للعجز والاحتياج ، وهذه صفات هي أبعد ما تكون عن ذات الله جل جلاله . إن هذا التعبير يحمل في مؤداه دليلا كبيرا على توحيد المعبود والعبادة ، لأن من يكون له حق القضاء في النهاية يستحق العبادة حتما أما الأصنام التي لا تنفع شيئا في هذا العالم ، ولا تكون في القيامة مرجعا للحكم والقضاء ، فكيف تستحق العبادة . ومن الضروري أن نشير أيضا إلى أن للحكم والقضاء بالحق معاني واسعة ، إذ هي تشمل عالم التكوين وعالم التشريع ، حيث وردت كلمة " قضى " في الآيات القرآنية لتشمل المعنيين ، ففي مكان نقرأ قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ( 1 ) حيث تنطوي الآية على القضاء التشريعي . وفي آية أخرى نقرأ قوله تعالى : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 2 ) . وفي الختام وللتأكيد على المطالب المذكورة في الآيات السابقة تضيف الآية ( إن الله هو السميع البصير ) .
--> 1 - الإسراء ، الآية 23 . 2 - آل عمران ، الآية 47 .